السيد محمد تقي المدرسي

28

الإمام الصادق (ع) قدوة وأسوة

قَالَ : لَا . قَالَ : فَتَدْرِي مَا فِيهَا ؟ قَالَ : لَا . قال : فَأَتَيْتَ المَشْرِقَ وَالمَغْرِبَ فَنَظَرْتَ مَا خَلْفَهُمَا ؟ قال : لَا . قَالَ : فَعَجَباً لَكَ لَمْ تَبْلُغِ المَشْرِقَ وَلَمْ تَبْلُغِ المَغْرِبَ وَلَمْ تَنْزِلْ تَحْتَ الْأَرْضِ وَلَمْ تَصْعَدْ إِلَى السَّمَاءِ وَلَمْ تَجُزْ هُنَالِكَ فَتَعْرِفَ مَا خَلْفَهُنَ وَأَنْتَ جَاحِدٌ مَا فِيهِنَّ ، وَهَلْ يَجْحَدُ الْعَاقِلُ مَا لَا يَعْرِفُ ؟ ! فَقَالَ الزِّنْدِيقُ : مَا كَلَّمَنِي بِهَذَا أَحَدٌ غَيْرُكَ . فقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام : فَأَنْتَ فِي شَكٍّ مِنْ ذَلِكَ فَلَعَلَّ هُوَ أَوْ لَعَلَّ لَيْسَ هُوَ . قَالَ الزِّنْدِيقُ : وَلَعَلَّ ذَاكَ . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله عليه السلام : « أَيُّهَا الرَّجُلُ لَيْسَ لِمَنْ لَا يَعْلَمُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ يَعْلَمُ ؛ فَلَا حُجَّةَ لِلْجَاهِلِ . يَا أَخَا أَهْلِ مِصْرَ تَفْهَمُ عَنِّي ؛ فَإِنَّا لَا نَشُكُّ فِي اللهِ أَبَداً . أَمَا تَرَى الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَاللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يَلِجَانِ لَيْسَ لَهُمَا مَكَانٌ إِلَّا مَكَانُهُمَا ، فَإِنْ كَانَا يَقْدِرَانِ عَلَى أَنْ يَذْهَبَا وَلَا يَرْجِعَانِ فَلِمَ يَرْجِعَانِ ؟ ! وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مُضْطَرَّيْنِ فَلِمَ لَا يَصِيرُ اللَّيْلُ نَهَاراً وَالنَّهَارُ لَيْلًا ؟ ! وَاللهِ يَا أَخَا أَهْلِ مِصْر إِنَّ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ وَتَظُنُّونَ مِنَ الدَّهْرِ ، فَإِنْ كَانَ هو يَذْهَبِهُمْ فلِمَ يَرُدُّهُمْ ، وَإِنْ كَانَ يَرُدُّهُمْ فلِمَ يَذْهَبُ بِهِم ، أما ترى السَّمَاءُ مَرْفُوعَةٌ وَالْأَرْضُ مَوْضُوعَةٌ لَا تَسْقُطُها عَلَى الْأَرْضِ وَلَا تَنْحَدِرُ الْأَرْضُ فَوْقَ مَا تَحْتَهَا ، أَمْسَكَهَا وَاللهِ خَالِقُهَا وَمُدَبِّرُهَا » .